{يلعنهم الله} خبره؛ والمبتدأ الثاني، وخبره خبر «إن» ؛ و {يلعنهم الله} أي يطردهم، ويبعدهم عن رحمته؛ لأن «اللعن» في اللغة: الطرد، والإبعاد -
قوله تعالى: {ويلعنهم اللاعنون} أي يسألون لهم اللعنة؛ وهم أيضاً بأنفسهم يبغضونهم، ويعادونهم، ويبتعدون عنهم -
الفوائد:
1 -من فوائد الآية: أن كتم العلم من كبائر الذنوب؛ يؤخذ من ترتيب اللعنة على فاعله؛ والذي يرتب عليه اللعنة لا شك أنه من كبائر الذنوب -
2 -ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: {يكتمون} ؛ والكاتم مريد للكتم -
3 -ومنها: أن ما أنزل الله من الوحي فهو بيِّن لا غموض فيه؛ وهدًى لا ضلالة فيه؛ لقوله تعالى: {من البينات والهدى من بعد ما بيَّنَّاه للناس في الكتاب} ؛ والبيان ينقسم إلى قسمين: بيان مفصل؛ وبيان مجمل؛ فالمجمل هي القواعد العامة في الشريعة؛ والمفصل هو أن يبين الله سبحانه وتعالى قضية معينة مفصلة مثل آيات الفرائض في الأحكام؛ فإنها مفصلة مبيّنة لا يشذ عنها إلا مسائل قليلة؛ وهناك آيات مجملة عامة مثل: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] : فهو بيان عام؛ وكذلك بعض القصص يذكرها الله سبحانه وتعالى مفصلة، وأحياناً مجملة؛ وكل هذا يعتبر بياناً -
4 ــــ ومن فوائد الآية: الرد على أهل التحريف الذين يسمون أنفسهم بأهل التأويل؛ لأن لازم طريقهم ألا يكون القرآن بياناً للناس؛ لأن الله أثبت لنفسه في القرآن صفات ذاتية، وفعلية؛ فإذا
صرفت عن ظاهرها صار القرآن غير بيان؛ يكون الله سبحانه وتعالى ذكر شيئاً لا يريده؛ وهذا تعمية لا بيان؛ فيستفاد من هذه الآية الرد على أهل التأويل؛ والحقيقة أنهم ــــ كما قال شيخ الإسلام ــــ أهل التحريف لا أهل التأويل؛ لأن التأويل منه حق، ومنه باطل؛ لكن طريقهم باطل لا حق فيه -
5 ــــ ومن فوائد الآية: الرد على أهل التفويض الذين يقولون: إن آيات الصفات وأحاديثها لا يعلم الخلق معناها؛ وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن قولهم من شر أقوال أهل البدع والإلحاد -