مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ . وَيُقَالُ: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَأَبْلَغُهَا: انْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ خَيْرٍ إِلَى شَرٍّ ، أَوْ مِنْ سُوءٍ إِلَى أَسْوَأَ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَمِنْ قَبِيلِ اسْتِعْمَالِ الْعِلْمِ فِي مُتَعَلِّقِهِ وَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) (18: 109) الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ) (31: 27) فَالْمُرَادُ مِنَ الْكَلِمَاتِ هُنَا: الْمَوْجُودَاتُ كُلُّهَا ، عَبَّرَ عَنْهَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مِنْهَا وُجِدَ بِكَلِمَةِ اللهِ (كُنْ) ا هـ .
أَقُولُ: وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي التَّعْبِيرُ عَنْ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُجُودِهِ بِعِلْمِ الْغَيْبِ ، وَبَعْدَ وُجُودِهِ بِعِلْمِ الشَّهَادَةِ كَمَا قُلْتُ آنِفًا ، وَأَنَّ كَلِمَاتِ اللهِ فِي الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ كَلِمَاتُ التَّكْوِينِ أَنْفُسُهَا لَا مُتَعَلِّقَاتُهَا الَّتِي هِيَ الْمَوْجُودَاتُ ، فَعِلْمُ اللهِ قِسْمَانِ: غَيْبٌ وَشَهَادَةٌ ، وَكَلِمَاتُهُ قِسْمَانِ: تَشْرِيعٌ وَتَكْوِينٌ .