(وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) أَيْ: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ فِيمَا مَضَى هِيَ الْجِهَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَى الْيَوْمِ ثُمَّ أَمَرْنَاكَ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا إِلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا لِيَتَبَيَّنَ لَكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ الثَّابِتَ عَلَى إِيمَانِهِ مِمَّنْ لَا ثَبَاتَ لَهُ ، فَتَعْلَمُوا الْمُتَّبِعَ لِلرَّسُولِ مِنَ الْمُنْقَلِبِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، بِرُجُوعِهِ إِلَى الْكُفْرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، أَوْ إِلَّا لِيَكُونَ عِلْمُنَا الْغَيْبِيُّ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمَا وَمَآلِهِمَا عِلْمَ شَهَادَةٍ بِوُقُوعِ مُتَعَلِّقِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; أَيْ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَخْتَبِرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَظْهَرُ بِهِ صِدْقُ الصَّادِقِينَ ، وَرَيْبُ الْمُرْتَابِينَ ، وَعَاقِبَةُ الْمُنَافِقِينَ ; لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مَنْ فَقِهَ فِي الشَّيْءِ فَعَرَفَ سِرَّهُ وَحِكْمَتَهُ ، وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ الْآخِذُ بِالظَّوَاهِرِ مِنْ غَيْرِ فِقْهٍ وَلَا عِرْفَانٍ ، وَالْمُنَافِقُ غَيْرُ الْمُطَمْئِنِّ بِالْإِيمَانِ فَلَا يَثْبُتَانِ فِي مَهَابِّ عَوَاصِفِ الشُّكُوكِ وَالشُّبُهَاتِ .