المقدس هذا في الأول وعلى كون معنى جعلنا رددنا إذا أريد بالجهة الكعبة، وأما التولية
والتحويلة فيدل عليهما (وَمَا جَعَلْنَا الْقبْلَةَ) الآية. بالالتزام قوله أو الْقبْلَة
عطف عَلَى قوله لما دل عليه الخ. وإن عطفت عَلَى التحولة فالدلالة مطابقة.
قوله: (وَقُرئَ لكبيرة بالرفع فتكون كان زائدة) عَلَى أنها خبر مبتدأ تقديره وإن هي
لكبيرة فتكون كانت زائدة كما في قوله:
وإخوان لنا كانوا [كراما]
نقل عن التفتازاني أنه قال إن أراد أن كان مع اسمها مزيدة كانت (كبيرة) خبرًا بلا مبتدأ وأن
المخففة واقعة بلا جملة، ومثله خارج عن الْقيَاس وإن أراد أن كان وحدها مزيدة والضَّمير
باقٍ عَلَى الرفع لا الابتداء، فلا وجه لاتصاله واستكنائه، وغاية ما يتمحل أنه لما وقع بعد كان
وكان من جهة الْمَعْنَى في موقع اسم كان جعل مستكنًا شبيهًا بالاسم، وإن كانت مبتدأ تحقيقًا
والأوجه في هذه القراءة أن يجعل في كانت ضمير القصة ويقدر بعد اللام مبتدأ أي وإن
كانت القصة لهي كبيرة انتهى. وهذا الوجه اختاره أبو حيان في النهر.
قوله: (إلَى حكمة الأحكام الثابتين عَلَى الإيمان والاتباع) إلَى حكمة الأحكام متعلق
بهدى الله في النظم فيكون مزجًا غير مرضي، فالأحسن أي هدى الله إلَى حكمة الأحكام الخ.
الثابتين عَلَى الإيمان بإقرار حقية الْقبْلَة التي أمر الله أن يتوجه إليها هذا تفسير الموصول الَّذينَ
هدى الله؛ لأنه في معنى من يتبع الرَّسُول، وعن هذا عطف الاتباع عَلَى الإيمان والعائد إلَى
الموصول مَحْذُوف أي هداهم الله، ولم يجئ إلا عَلَى الَّذينَ اتبع الرَّسُول تنبيهًا عَلَى أن ذلك
الاتباع إنما يكون بتوفيق الله وهدايته، وضد هَؤُلَاء وهم ممَّنْ يَنْقَلبُ إنما لم يتبع الرَّسُول لأنهم لم
يهدهم الله، ثم هذا الاستثناء استثناء مفرغ في كلام موجب لاستقامة الْمَعْنَى؛ إذ الْمَعْنَى وكانت
الْجُمْلَة لكبيرة لثقيلة عَلَى كل أحد إلا عَلَى المهتدين، ولا يخفى استقامته،(وَمَا كَانَ اللَّهُ ليُضيعَ
إيمَانَكُمْ)أي وما صح وما استقام له أنه يمنع ثباتكم عَلَى أن اللام زائدة أو وما كان الله مريدًا لأن
يضيع إيمانكم، فتكون اللام متعلقة بمَحْذُوف وهو مريدها والنفي لدوام النفي لا لنفي الدوام.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: الثابتين عَلَى الإيمان والاتباع قيل عليه إن قوله (هَدَى اللَّهُ) جملة فعلية فَكَيْفَ دلت
على الثبات وأجيب أن الثبات ليس مُسْتَفَادًا من هذه الْجُمْلَة بل من أن الْمُرَاد بالَّذينَ هَدَى اللَّهُ من
يتبع الرَّسُول وهم في مقابلة من ينقلب عَلَى عَقبَيْه، ويعلم من طريق المفهوم أنها كبيرة عَلَى
المتزلزلين المرادين من قوله (ممَّنْ يَنْقَلبُ عَلَى عَقبَيْه) وإحدى معنى الثبات في الإيمان، والاتباع إنما
هو عَلَى الوجه الأول لقوله وعلى الأول معناه ما رددناك إلَى ما كتب عليها إلا لتعلم الثابت عَلَى
الْإسْلَام ممن نكص عَلَى عَقبَيْه لعلقه أي لاضطرابه وتزلزله.