عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ خُوَيْلَةَ ابْنَةَ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ زَوْجُهَا أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ قَدْ ظَاهَرَ مِنْهَا، فَجَاءَتْ تَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي حِينَ كَبِرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا مَا تَسْمَعُونَ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ {لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} يُرِيدُ أَنْ يَغْشَى بَعْدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُحَرِّرَ مُحَرَّرًا؟» قَالَ: مَا لِي بِذَلِكَ يَدَانِ. أَوْ قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: «أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ؛ إِنَّهُ إِذَا أَخْطَأَهُ الْمَأْكَلُ كُلَّ يَوْمٍ مِرَارًا يَكِلُّ بَصَرُهُ. قَالَ: «أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي مِنْكَ بِعَوْنٍ وَصَلَاةٍ. قَالَ بِشْرٌ، قَالَ يَزِيدُ: يَعْنِي دُعَاءً؛ فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، حَرُمَتْ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ يُقَالَ لَهَا خُوَيْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَظَاهَرَ مِنْهَا، فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهِ، وَقَالَ: مَا أَرَاكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيَّ.