وقراءةُ العامَّةِ"لئلا"بكسر لام كي وبعدها همزةٌ مفتوحةٌ مخففةٌ . وورش يُبْدِلها ياءً مَحْضَة وهو تخفيفٌ قياسيٌّ نحو: مِيَة وفِيَة ، في: مئة وفئة . ويدلُّ على زيادتِها قراءةُ عبد الله وابن عباس وعكرمةَ والجحدري وعبد الله بن سلمة"لِيَعْلَم"بإسقاطِها ، وقراءةُ حطان ابن عبد الله"لأَنْ يعلمَ"بإظهار"أَنْ". والجحدري أيضاً والحسن"لِيَنَّعَلَمَ"وأصلُها كالتي قبلها لأَنْ يعلم ، فأبدل الهمزةَ ياءً لانفتاحِها بعد كسرة ، وقد تقدم أنه قياسٌ كقراءة ورش"لِيَلاَّ"ثم أَدْغَمَ النون في الياء . قال الشيخ:"بغير غُنَّة كقراءة خلف {أَن يَضْرِبَ} [البقرة: 26] بغيرِ غُنَّة"انتهى . فصار اللفظ لِيَنَّعْلَمَ . وقوله:"بغير غنَّة"ليس عَدَمُ الغنَّةِ شرطاً في صحة هذه المسألةِ ، بل جاء على سبيل الاتفاقِ ولو أَدْغَمَ بُغنَّةٍ لجاز ذلك فسقوطُها في هذه القراءاتِ يؤيِّد زيادتها في المشهورةِ .
وقرأ الحسن أيضاً فيما رَوَى عنه أبو بكر ابن مجاهد"لَيْلاً يَعْلَمَ"بلام مفتوحةٍ وياءٍ ساكنةٍ كاسم المرأة ورفعِ الفعلِ بعدها . وتخريجُها: على أنَّ أصلَها: لأَنْ لا ، على أنها لامُ الجرِّ ولكنْ فُتِحَتْ على لغةٍ معروفة ، وأنشدوا:
4237 أُريدُ لأَنْسَى ذِكْرَها ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
بفتح اللام ، وحُذِفَت الهمزةُ اعتباطاً ، وأُدْغمت النونُ في اللام فاجتمع ثلاثة أمثالٍ فثَقُلَ النطقُ به فأبدلَ الوسطَ ياءً تخفيفاً ، فصار اللفظُ"لَيْلا"كما ترى ورُفِع الفعل ؛ لأنَّ"أَنْ"هي المخففةُ لا الناصبةُ ، واسمُها على ما تقرَّر ضميرُ الشأنِ ، وفُصِل بينها وبين الفعلِ الذي هو خبرُها بحرفِ النفي .