قوله {يُضَاعَفُ لَهُمْ} القائم مقامَ الفاعلِ فيه وجهان ، أحدهما: وهو الظاهرُ أنَّه الجارُّ بعده . والثاني: أنَّه ضميرُ التصديقِ ، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ ، أي: ثوابُ التصديق .
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)
قوله: {والذين آمَنُوا} : [مبتدأ] و"أولئك"مبتدأ ثان و"هم"يجوز أَنْ يكونَ مبتدأ ثالثاً و"الصِّدِّيقون"خبرُه ، وهو مع خبرِه خبرُ الثاني ، والثاني وخبرُهُ خبرُ الأول . ويجوزُ أَنْ يكون"هم"فصلاً فأولئك وخبرُه خبرُ الأول .
قوله {والشهدآء} يجوز فيه وجهان: أنه معطوفٌ على ما قبلَه ، ويكون الوقفُ على الشهداء تاماً . أخبر عن الذين آمنوا أنهم صِدِّيقون شهداءُ . فإنْ قيل: الشهداءُ مخصوصون بأوصافٍ أُخَرَ زائدةٍ على ذلك كالسبعَةِ المذكورين . أجيب: بأنَّ تَخْصِيصَهم بالذِّكْر لشَرَفِهم على غيرِهم لا للحَصْر .
والثاني: أنه مبتدأٌ ، وفي خبرِه وجهان ، أحدهما: أنه الظرفُ بعده . والثاني: أنه قولُه"لهم أَجْرهُم"إمَّا الجملةُ ، وإمَّا الجارُّ وحدَه ، والمرفوع فاعلٌ به . والوقفُ لا يَخْفَى على ما ذكَرْتُه من الإِعراب .
والصِّدِّيقُ: مثالُ مبالغةٍ ، ولا يجيءُ إلاَّ من ثلاثيٍ غالباً . قال بعضُهم: وقد جاء"مِسِّيك"مِنْ أمَسْك . وهو غَلَطٌ لأنه يقال: مَسَك ثلاثياً فمِسِّيك منه .