فَفَهِمَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَرَادَ كِبَرَ الْمَنْزِلَةِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ} .
وَلَمْ يَعْنِ كِبَرَ السِّنِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ كِبَرَ الْمَنْزِلَةِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ: وَإِنَّ لِلسِّنِّ حَقًّا.
وَرَاعَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْمُرَاعَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْعِلْمُ وَالسِّنُّ فِي خَيِّرَيْنِ قُدِّمَ الْعِلْمُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الدُّنْيَا فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى أَحْكَامِ الدِّينِ ، فَمَنْ قُدِّمَ فِي الدِّينِ قُدِّمَ فِي الدُّنْيَا.
وَفِي الْآثَارِ: {لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيَعْتَرِفْ لِعَالِمِنَا} .
وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي الْأَفْرَادِ: {مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ} .
وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ الْعُثْمَانِيُّ الشَّهِيدُ نَزِيلُ الْقُدْسِ لِابْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ السَّرَقُسْطِيِّ: يَا عَائِبًا لِلشُّيُوخِ مِنْ أَشَرٍ دَاخَلَهُ لِلصِّبَا وَمِنْ بَذَخِ اُذْكُرْ إذَا شِئْت أَنْ تَعِيبَهُمْ جَدَّك وَاذْكُرْ أَبَاك يَا بْنَ أَخِي وَاعْلَمْ بِأَنَّ الشَّبَابَ مُنْسَلِخٌ عَنْك وَمَا وِزْرُهُ بِمُنْسَلِخِ مَنْ لَا يُعِزُّ الشُّيُوخَ لَا بَلَغَتْ يَوْمًا بِهِ سِنُّهُ إلَى الشَّيْخِ
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .