قَفَّيْنا اتبعنا أو جعلناهم تابعين متأخرين عنهم في الزمان، يقال: قفّى أثره، وقفّى على أثره: أتبعه. الْإِنْجِيلَ الكتاب الذي أنزل الله على عيسى عليه السلام. رَأْفَةً هي دفع الشر باللطف واللين. وَرَحْمَةً جلب الخير والمودة بالحسنى. وَرَهْبانِيَّةً أو هبنة: هي الانقطاع للعبادة عن الناس، واتخاذ الصوامع في الجبال وغيرها، والامتناع عن لذيذ الطعام والشراب والزواج. ابْتَدَعُوها استحدثوها وليست في دينهم. ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ما فرضناها عليهم، أو ما أمرناهم بها. إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ استثناء منقطع، أي لكنهم ابتدعوها بقصد مرضاة الله. فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها أي لم يرعها الجميع، فتركها كثير منهم، وكفروا بدين عيسى، ودخلوا في دين ملكهم. فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا آتينا الذين آمنوا بعيسى الإيمان الصحيح والمحافظة على حقوقه. مِنْهُمْ من أتباعه. فاسِقُونَ خارجون عن حال الاتباع.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالرسل المتقدمة. اتَّقُوا اللَّهَ فيما نهاكم عنه. وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ محمد صلى الله عليه وسلم. كِفْلَيْنِ نصيبين، الكفل: الحظ والنصيب. مِنْ رَحْمَتِهِ لإيمانكم بالنبيين.
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ أي نورا تمشون به على الصراط، يكون أساس النجاة، وهو المذكور في قوله تعالى المتقدم في السورة: يَسْعى نُورُهُمْ. وَيَغْفِرْ لَكُمْ الكفر والمعاصي.
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أي ليعلم، ولا: زائدة، ويؤيده أنه قرئ: (ليعلم، ولكي يعلم، ولأن يعلم) . وأهل الكتاب هنا: اليهود وأصحاب التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. أَلَّا يَقْدِرُونَ أن: مخففة من الثقيلة، أي أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله، ولا يتمكنون من نيله، ولا يستطيعون التصرف في أعظم فضله وهو النبوة، فيخصونها بمن أرادوا. يُؤْتِيهِ يعطيه.
سبب النزول:
نزول الآية (28) :