وقد أنزل الله الحديد وخلقه للناس ليعلم علم مشاهدة حسية من ينصر شرعه ودينه وينصر رسله، وهم غائبون عنه لم يروه، إن الله قوي على الأمور في أخذه، منيع غالب لا يمانع، والنصر الصحيح: هو ما كان عن إخلاص بالقلب، وهو المراد بِالْغَيْبِ.
-2 - وحدة الشرائع في أصولها وصلة الإسلام بما قبله
[سورة الحديد (57) : الآيات 26 إلى 29]
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ(26)
الإعراب:
... وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها .. إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ رَهْبانِيَّةً منصوبة بفعل مقدر، أي ابتدعوا رهبانية ابتدعوها. وابْتِغاءَ مستثنى ب إلا من غير الجنس، أو بدل من الضمير المنصوب في كَتَبْناها.
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ .. لِئَلَّا بكسر اللام على القراءة المشهورة، وقرئ بفتحها وهي لغة لبعض العرب، ولا: إما زائدة، وهو الظاهر، أو غير زائدة بمعنى: لئلا يعلم أهل الكتاب أن يفعل بكم هذه الأشياء من إيتاء الرحمة والمغفرة وجعل النور، ليبين جهل أهل الكتاب، وأن ما يؤتيكم الله من فضله لا يقدرون على إزالته وتغييره. وبعبارة أخرى: لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شيء من فضل الله، ولا ينالونه.
المفردات اللغوية:
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ جعلنا النبوة في ذرية نوح وإبراهيم، والكتاب الأربعة: التوراة والزبور والإنجيل والفرقان. فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ من الذرية أو من المرسل إليهم.
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ خارجون عن الطريق المستقيم.