لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أي: ليعلم أهل الكتاب الذين لم يسلموا أَلَّا يَقْدِرُونَ أي: أنه لا يقدرون عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال ابن كثير: أي: ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رد ما أعطاه الله ولا إعطاء ما منع الله وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ أي: وليعلموا أن الفضل بيد الله أي: هو مالكه والمتصرف فيه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الذي لا يقدره أحد حق قدره.
أقول: هذه الآية من الآيات التي يغيب معناها عن كثير من الناس فليلاحظ ما يلي: إن اليهود من أهل الكتاب يرون فضل الله وقفا على موسى ولم يتعده إلى غيره، فيعطى مثل ما أعطي وأنه وقف عليهم، فلم تعط أمة مثل ما أعطوا، كما أن النصارى
من أهل الكتاب يرون فضل الله وقف عند عيسى فلم يتعده إلى غيره من بعده لمحمد صلى الله عليه وسلم فيعطى مثل ما أعطي، وأن فضل الله وقف عليهم فلم تعط أمة مثل ما أعطوا، ومن ثم أمر الله عزّ وجل هذه الأمة بتقواه والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم ليعلم هؤلاء جميعا أنهم لا يستطيعون حصر فضل الله، وأنهم عاجزون عن نيله، وأن الله عزّ وجل مطلق المشيئة، يؤتي فضله من يشاء، وكل ذلك يكون من خلال تقوى هذه الأمة وإيمانها برسولها، فإن أفراد هذه الأمة إذا كانوا متقين مؤمنين،
فإنهم بسلوكهم العملي يعرفون أهل الكتاب على هذه الحقيقة، هذا إذا كان تقدير الكلام يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله ... أما إذا كان التقدير يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ... لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فإن المعنى يكون: إن الله عزّ وجل أعطاكم هذا ليعلم أهل الكتاب الكفرة يوم القيامة أنهم عاجزون عن نيل شيء من فضل الله، وأن الفضل بيده يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ....
كلمة في السياق: