25 - {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} :
فصلت الآيات السابقة فريق العصاة المكذبين، وفريق الطائعين المصدقين، وعرضت لوصف الدنيا وحقارتها وسرعة انتهائها، وخوفت من الافتتان بها، والاطمئنان لها إذ تناولت ذكر الجنة ونعيمها، ونادت بالتسابق إليها، والإسراع في طلبها، والتمتع بنعيمها، وبقى المقام محتاجًا إلى تنظيم العمل، وتفصيل السلوك الذي يباعد بين العبد وارتكاب المعاصي، ويقربه من ربه، ويؤهله للعمل عن تدبر، ويوضح له طريق الخير، وطريق الغواية؛ ليختار لنفسه حتى لا يكون له على الله حجة {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فجاءت هذه الآية تبين فضل الله - تعالى - على خلقه،
بتتابع الرسالات، وإنزال الكتب والميزان لإقرار العدل، فلا يبغى أحد على أحد، كما جاءت تبين إنعام الله بالنعم الجليلة التي تجمع لهم القوة والمنعة مع الرخاء والمنفعة.
وفي تخصيص الحديد بالذكر، مقرونًا بالبأْس والمنفعة لمحة إلى أَن فيه من معدات القوة ما يحرس الأَمن ويحفظ التوازن بين الأفراد والجماعات والأُمم، والحديد أَصل وأساس لكل تقدم صناعى وحضارى، ولذا كان جديرًا أن تسمى به السورة دون غيره من الأُمور التي ذكرت فيها أَو عرضت لها.