والمعنى: ومن يمسك المال معرضًا عن إنفاقه في سبيل الله لا يحرم إلاَّ نفسه ولا يضر غيرها فإنَّ الله غني عن إنفاقه وهو - سبحانه - محمود في ذاته لا يضره إعراض المعرضين
عن شكره بالتقرب إليه بشيء من نعمه، وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق لأن ثواب نفقته إليه.
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) }
المفردات:
{رُسُلَنَا} : الملائكة إلى الأَنبياء، أو الأَنبياء إلى الأُمم.
{الْبَيِّنَاتِ} : الحجج والمعجزات.
{الْكِتَابَ} : جنس الكتاب الشامل لجميع الكتب السماوية.
{وَالْمِيزَانَ} : الآلة المعروفة أو العدل.
{بِالْقِسْطِ} : بالعدل.
{بَأْسٌ شَدِيدٌ} : قوة ومنعة كآلات الحرب والقتال.
{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} : مصالح تنفعهم كأَدوات الصناعة والزراعة والبناء.
{ثُمَّ قَفَّيْنَا} : ثم أرسلنا بعد نوح وإبراهيم رسلنا متتابعين رسولًا بعد رسول.
{رَأْفَةً} : مودة ولينًا.
{وَرَحْمَةً} : تعطفًا وحنانًا وعند اجتماعهما يراد بالرأفة ما فيه درء الشر، ورأب الصدع وبالرحمة ما فيه جلب الخير.
{وَرَهْبَانِيَّةً} : مبالغة في العبادة، والانقطاع إلى الآخرة، وأصل معناها الفعلة المنسوبة إلى الرهبان.
التفسير