قال الربيع بن أنس: يعني ظلّ العرش ، ومن استعمال العرب للممدود في الدائم الذي لا ينقطع قول لبيد:
غلب العزاء وكان غير مغلب... دهر طويل دائم ممدود
{وَمَاء مَّسْكُوبٍ} أي: منصبّ يجري بالليل والنهار أينما شاءوا لا ينقطع عنهم ، فهو مسكوب يسكبه الله في مجاريه ، وأصل السكب.
الصبّ ، يقال: سكبه سكباً ، أي: صبه {وفاكهة كَثِيرَةٍ} أي: ألوان متنوعة متكثرة {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} في وقت من الأوقات ، كما تنقطع فواكه الدنيا في بعض الأوقات {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} أي: لا تمتنع على من أرادها في أي وقت على أيّ صفة ، بل هي معدّة لمن أرادها لا يحول بينه وبينها حائل.
قال ابن قتيبة: يعني: أنها غير محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا.
{وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أي: مرفوع بعضها فوق بعض ، أو مرفوعة على الأسرّة.
وقيل: إن الفرش هنا كناية عن النساء اللواتي في الجنة ، وارتفاعها كونها على الأرائك ، أو كونها مرتفعات الأقدار في الحسن والكمال.
{إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء} أي: خلقناهنّ خلقاً جديداً من غير توالد ، وقيل: المراد نساء بني آدم.
والمعنى: أن الله سبحانه أعادهنّ بعد الموت إلى حال الشباب ، والنساء وإن لم يتقدّم لهنّ ذكر لكنهن قد دخلن في أصحاب اليمين ، وأما على قول من قال: إن الفرش المرفوعة عين النساء ، فمرجع الضمير ظاهر.
{فجعلناهن أبكارا} {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: 56] {عُرُباً أَتْرَاباً} العرب جمع عروب ، وهي المتحببة إلى زوجها.
قال المبرد: هي العاشقة لزوجها ، ومنه قول لبيد:
وفي الخباء عروب غير فاحشة... ريا الروادف يعشي ضوؤها البصرا
وقال زيد بن أسلم: هي الحسنة الكلام.
قرأ الجمهور بضم العين والراء.
وقرأ حمزة ، وأبو بكر عن عاصم بإسكان الراء ، وهما لغتان في جمع فعول ، والأتراب: هنّ اللواتي على ميلاد واحد ، وسنّ واحد.