إياي وقت قيام زيد. وجاز لـ"إذا"أن تفارق الظرفية وترتفع بالابتداء ، كما جاز لها أن تخرج بحرف جر عن الظرفية1 كقوله:
حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها2
وقال الله"سبحانه": {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ3} ، إذا مجرورة عند أبي الحسن بحتى ، وذلك يخرجها من الظرفية ، كما ترى.
ومن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق:"وَلا يُنْزِفُون4"، بفتح الياء ، وكسر الزاي.
قال أبو الفتح: يقال: أنزف عبرته: إذا أفنى دمعه بالبكاء ، ونزف البئر - ينزفها نزفا: إذا استقى ماءها ، وأنزفت الشيء: إذا أفنيته ، قال:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا5
وقال العجاج:
وأنزف العبرة من لا في العبر6
وقال:
أيام لا أحسب شيئا منزفا7
أي: فانيا ، فكأنه"سبحانه"قال:"لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ عقولهم"كما ينزف ماء البئر. والنزيف: السكران ، وكله راجع إلى معنى واحد.
1 بحرف الجر: أي بدخوله عليها.
2 انظر الصفحة 233 من هذا الجزء.
3 سورة يونس: 22.
4 سورة الواقعة: 19.
5 البيت للأبيرد ، وأبجر: هو أبجر بن جابر العجلي. انظر الصحاح واللسان"نزف".
6 من أرجوزة في مدح عمر بن عبيد الله بن معمر. وانظر الديوان: 16 ، والصحاح واللسان"نزف".
7 للعجاج أيضا في مفرادت ديوانه: 82 ، ويروى"ازمان"مكان"أيام". وقبله:
وقد أراني بالديار مترفا
وانظر الصحاح واللسان"نزف".