قال الترمذي حديث صحيح.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان فِي الميزان ، حيبتان إلى الرحمن: سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم.
هذه أحاديث لا يقال فيها شيء إلا أن ما قاله الجهني وأخرجه أبو داود عن حذيفة ، ومثله الذي أخرجه عن عقبة بن عامر لا يصح ، لأن سورة الأعلى وهذه السورة نزلتا في مكة قولا واحدا قبل فرض الصلاة ، ويوشك أنه سمع هذا منه صلّى اللّه عليه وسلم بعد فرضها ، ففيه تجوز من حيث سبب النزول ، إذ كثير من الآيات يستشهد بها لمناسبة حادثة مع أنها نزلت قبلها بكثير ، ولا مانع من ذلك ، إلا انه لا ينبغي أن تجعل سببا للنزول ، تأمل هذا ، واعلم أن كثيرا من الشواهد تأتي بغير موضعها لعدم الدقة في معرفة ترتيب نزول السور وتواريخها والمشي على ظاهر ترتيب القرآن ، وجلّ من لا ينسى ، وعزّ من لا يخطئ ، على أنه يجوز أن حضرة الرسول قرأ هاتين الآيتين في المدينة فلما أتى على آخرهما قال ما قال ، لأنّ جميع ما نزل في مكة تلاه في المدينة بعد وصوله إليها ليعلمه أهلها ، وعليه فلا يقال إن ذلك نزل في المدينة والقول بالنزول مرتين ممنوع إذ لا قول فيه معول عليه كما بيناه أول سورة الفاتحة المارّة ، أما الحديث الثاني الذي أخرجه الترمذي فلا مقال فيه لأنه لم يذكر فيه ما ذكر في الحديث الأول ، وهو قوله لما أنزلت إلخ ، ولم يعين تاريخا ، ولا شاهد فيه على النزول ، ولذلك قال في آخره حديث صحيح.
هذا ، وروي أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه دخل على ابن مسعود في مرض موته فقال ما تشتكي ؟ فقال ذنوبي.