مظاهر القيمة الصوتية في الفواصل:
القيمة الصوتية في فواصل الآيات القرآنية قائمة على عدة مظاهر، نرصد منها أربعة:
الأول: ويتمثل في زيادة حرف في الفاصلة يكون له بعده الصوتي، وفحواه الدلالي، وأثره البياني، وبذلك تؤدي الفاصلة دورها المرتقب، فتثير العقل، وتحرك المشاعر، وتدغدغ العواطف، وتجعل الأعناق تشرئب، والأفئدة تتطلع حين يتواصل النغم بالنغم، ويتلاحم الإيقاع بالإيقاع، ومن أمثلة ذلك:
أ ـ ألف الإطلاق التي ختمت بها فواصل جملة من الآيات، وكان حقها الفتح مطلقاً، دون مدّ الفتحة حتى تكون ألفا، ومن ذلك مثلا هذه الآيات من سورة الأحزاب: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) ، (وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) ، (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) .
إن إلحاق الألف في «الظنون» «السبيل» «الرسول» يعتبر ظاهرة صوتية تدعو إلى التأمل والتفكر، قال الزركشي:"فواصل هذه السورة منقلبة عن تنوين في الوقف، فزيد على النون ألف لتساوي المقاطع، وتناسب نهايات الفواصل»."
ب ـ إلحاق هاء السكت بـ"هي"لتوافق الفاصلة الأولى الثانية في سورة القارعة: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ(10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) ،
وإلحاقها بها في سورة الحاقة في فواصل عديدة: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) .