كأنّ عرا المرجان منها تعلّقت على أمّ خشف من ظباء المشافر من قال: يخرج منهما اللؤلؤ كان قوله بيّنا ، لأن ذلك إنما يخرج لا يخرج بنفسه ، وكذلك من قال: يخرج* أي: يخرجه الله ، فنسب الإخراج إلى الله تعالى ، لأنه بقوّته وتمكينه ، ومن قال: يخرج جعل الفعل للؤلؤ والمرجان ، وهو اتّساع ، لأنه إذا أخرج ذلك خرج .
وقال: يخرج منهما وإنما يخرج من أحدهما ، على حذف المضاف ، كما قال: على رجل من القريتين عظيم [الزخرف / 31] على ذلك . وقال أبو الحسن: وعند قوم أنه يخرج من العذب أيضا .
[الرحمن: 24]
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي:
المنشآت [الرحمن / 24] فتحا .
وقرأ حمزة: المنشئات كسرا .
وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم: المنشآت والمنشئات فتحا وكسرا . وروى عنه حفص: المنشآت فتحا .
وروى حرميّ عن حماد بن سلمة عن عاصم: المنشآت فتحا .
أبو عبيدة: المنشآت: المجريات ، المرفوعات .
وجه من قال: المنشآت أنها أنشئت وأجريت ، ولم تفعل ذلك أنفسها ، أي: فعل بها الإنشاء ، وهذا بيّن لا إشكال فيه .
ومن قال: المنشئات نسب الفعل إليها على الاتّساع . كما يقال: مات زيد ، ومرض عمرو ، وغير ذلك مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه ، وهو في الحقيقة لغيره ، فكان المعنى: المنشئات السير ، فحذف المفعول للعلم به ، وإضافة السير إليها أيضا اتّساع ، لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة لهبوب الريح ، أو رفع الصواري .
[الرحمن: 31]
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: سنفرغ [الرحمن / 31] بالنون ، وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو سيفرغ بفتح الياء والراء .
وقرأ حمزة والكسائي: سيفرغ بفتح الياء وضمّ الراء .
وجه الياء في سيفرغ أن الغيبة قد تقدم في قوله: وله الجواري [الرحمن / 24] وقوله: ... وجه ربك [الرحمن / 27]