وكذلك وقع ، كما ذكر في الروايات . وعلى أثر هذا الإخبار أنزل بيان الإسراء ، ثم أُلهم صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم بالمعراج إلى ملكوت السماوات ، ورؤية جبريل عليه السلام ، وأنزل الله تصديقه في سورة النجم . انتهى . فكل هذا مما لا سند له ، نعم ! روى البيهقيّ وابن أبي حاتم وابن جرير في حديث مطول ، أنه صلى الله عليه وسلم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب: ( إني أتيت البارحة بيت المقدس ، وعرج بي إلى السماء ورأيت كذا وكذا ) إلا أن يقال: ليس هذا من مرويات الصحيحين ، ولا حجة في الأخبار إلا مرويّهما . وبالجملة ، فالمعوّل عليه هو أن المعراج لم يرد له ذكر في القرآن مطلقاً ، وما ورد في هذه السورة وسورة التكوير ، فلا علاقة له بالمعراج ، وإنما هي رؤية النبي صلوات الله عليه لجبريل من الأرض على صورته الحقيقية كما تقدم . وأما المعراج فإنما كان رؤيا منامية روحانية ؛ لصريح حديث البخاريّ في ذلك من طرقه التي عن أنس ومالك بن أبي صعصعة . قال بعضهم ولذلك لم يذكر في حديث المعراج ، بحسب رواية البخاريّ التي هي من أصح الروايات بالإجماع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سار أولاً إلى بيت المقدس ، بل المذكور فيه أنه سار مباشرة من مكة إلى السماء الأولى ، وكذلك لم يذكر فيه أن جبريل فارقه ، ثم ظهر له عند سدرة المنتهى بصورته الحقيقية ، بل المذكور أنه كان مصاحباً له من أول المعراج إلى آخره على صورة واحدة ، وذلك يدل على أن ما ذكر في القرآن مما وقع يقظة ، هو غير ما ذكر في الحديث ، مما وقع مناماً في وقت آخر ، وإلا لذكرا معاً في سياق واحد ، إما في القرآن ، وإما في أصح الأحاديث ، وهو الأمر الذي لم يحصل إلا في بعض روايات لا يعوّل عليها ، وهي من خلط بعض الرواة الحوادث بعضها ببعض . انتهى والله أعلم .