{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} والظاهر أنه مستنده ، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي جبريل ، رآه مرتين في صورته التي خلق عليها . انتهى .
وقال ابن كثير: أما الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( رأيت ربي عز وجل ) فإنه حديث إسناده على شرط الصحيح ، لكنه مختصر من حديث المنام ، كما رواه الإمام أحمد أيضاً عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أتاني ربي الليلة في أحسن صورة - أحسبه ، يعني في النوم - فقال: يا محمد ! أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال قلت: لا . فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثدييّ - أو قال نحري - فعلمت ما في السماوات وما في الأرض . ثم قال: يا محمد ! هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال قلت: نعم ! يختصمون في الكفارات والدرجات . قال وما الكفارات ؟ قال: قلت: المكث في المساجد بعد الصلوات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإبلاغ الوضوء في المكاره ! من فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير . وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه . وقال: قل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة ، أن تقبضني إليك غير مفتون ) .
قال: ( والدرجات بذل الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام ) .
ثم قال ابن كثير: وقوله تعالى:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ، كقوله:
{لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} [طه: 23] ، أي: الدالة على قدرتنا وعظمتنا ، وبهاتين الآيتين استدل من ذهب من أهل السنة ، أن الرؤية تلك الليلة لم تقع ؛ لأنه قال:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ولو كان رأى لأخبر بذلك ، ولقال ذلك للناس . انتهى .