{فَاسْتَوَى} فاستقام على صورته الذاتية ، والنبيّ بالأفق الأعلى ، لأنه حين كَوْن النبيّ بالأفق المبين لا ينزل على صورته ، لاستحالة تشكل الروح المجرد في مقام القلب ، إلا بصورة تناسب الصور المتمثلة في مقامه ، ولهذا كان يتمثل بصورة دحية الكلبيّ ، وكان من أحسن الناس صورة ، وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ لم يتمثل بصورة يمكن انطباعها في الصدر ، لم يفهم القلب كلامه ، ولم ير صورته . وأما صورته الحقيقية التي جبل عليها فلم تظهر للنبي صلى الله عليه وسلم إلا مرتين: عند عروجه إلى الحضرة الأحدية ووصوله بمقام الروح في الترقي ، وعند نزوله عنها ورجوعه إلى المقام عند سدرة المنتهى في التدلي . انتهى .
وكذا المهايميّ وافقهما وعبارته:
{فَاسْتَوَى وَهُوَ} أي: صاحبكم عند استواء نفسه ، صار بالأفق الأعلى الروحانيّ . انتهى .
وكذا الفخر الرازيّ وعبارته:
المشهور أن {هُوَ} ضمير جبريل ، وتقديره استوى كما خلقه الله بالأفق الشرقيّ ، فسدّ المشرق لعظمته ، والظاهر أن المراد محمد صلى الله عليه وسلم ، معناه: استوى بمكان ، وهو بالمكان العالي رتبة ومنزلة في رفعة القدر ، لا حقيقة في الحصول في المكان .
فإن قيل: كيف يجوز هذا والله تعالى يقول: