{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير: 19 - 20] ، و {الْقُوَى} جمع قوة ، بضم القاف . ومن العرب من يكسرها كالرِّشا بكسر الراء في جمع رشوة بضمها والحِبا في جمع حُبوة ، نقله ابن جرير .
{ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} [6 - 7]
{ذُو مِرَّةٍ} بكسر الميم ، أي: متابة وإحكام في علمه ، لا يمكن تغيّره ونسيانه . والعرب تقول لكل قويّ العقل والرأي:
{ذُو مِرَّةٍ} من أمررت الحبل ، إذا أحكمت فتله .
{فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} قال الزمخشريّ: فاستقام على صورة نفسه الحقيقة ، دون الصورة التي كان يتمثل بها ، كلما هبط بالوحي . وكان ينزل في صورة دحية . فالفاء - كما قال شراحه - سببية ، لأن تشكله يتسبب عن قوته وقدرته على الخوارق . أو عاطفة على {عَلَّمَهُ} أي: علمه على غير صورته الأصلية ، ثم استوى على صورته الأصلية .
وقيل: استوى بمعنى استولى بقوته على ما أمر بمباشرته من الأمور ، حكاه القاضي .
قال الشهاب: الأفق الناحية ، وجمعه آفاق . والمراد الجهة العليا من السماء المقابلة للناظر ، لا مصطلح أهل الهيئة . انتهى .
وقال ابن كثير: وقوله تعالى:
{فَاسْتَوَى} يعني جبريل عليه السلام ، قاله الحسن ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} يعني جبريل استوى في الأفق الأعلى ، قاله عكرمة وغير واحد .
ثم قال ابن كثير: وقد قال ابن جرير هاهنا قولاً لم أره لغيره ، ولا حكاه هو عن أحد ، وحاصله أنه ذهب إلى أن المعنى فاستوى ، أي: هذا الشديد القوي وصاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى ، أي: استويا جميعاً بالأفق الأعلى ، وذلك ليلة الإسراء ، كذا قال ، ولم يوافقه أحد على ذلك ، ثم شرع يوجه ما قاله من حيث العربية وهو كقوله: