والضمير للقرآن ، لفهمه من السياق ، ولأن كلام المنكرين كان في شأنه . وأرجعه بعضهم إلى ما ينطق به مطلقاً . واستدل على أن السنن القولية من الوحي ، وقوّاه بما في"مراسيل أبي داود"عن حسان بن عطية قال: كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة ، كما ينزل عليه بالقرآن ، ويعلمه إياها ، كما يعلمه القرآن ، واستدل أيضاً على منع الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم . والصواب هو الأول ، أعني: كون مرجع الضمير للقرآن ، لما ذكرنا ، فإنه ردّ لقولهم {افْتَرَاهُ} [يونس: 38] والقرينة من أكبر المخصصات . وجليّ أنه صلى الله عليه ، كثيراً ما يقول بالرأي في أمور الحرب ، وأمور أخرى ؛ فلا بد من التخصيص قطعا ، وبأنه لا قوة في المراسيل ، لما تقرر في الأصول . وبأن الآية لا تدل على منع الاجتهاد المذكور ، ولو أعيد الضمير لما ينطق مطلقاً ؛ لأن الله تعالى إذا سوغ له الاجتهاد ، كان الاجتهاد وما يستند إليه كله وحياً ، لا نطقاً عن الهوى ؛ لأنه بمنزلة أن يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: متى ما ظننت كذا فهو حكمي ، أي: كل ما ألقيته في قلبك فهو مرادي ، فيكون وحياً حقيقة ، لاندراجه تحت الإذن المذكور ، لأنه من أفراده . فما قيل عليه من أن الوحي الكلام الخفيّ المدرك بسرعة ، فلا يندرج فيه الحكم الاجتهاديّ إلا بعموم المجاز ، مع أنه يأباه قوله:
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] غير وارد عليه ، بعدما عرفت من تقريره - نقله في"العناية"عن"الكشف"وتفصيل المسألة في مطولات الأصول .
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [5]
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} أي: علم محمد صلى الله عليه وسلم ملَكٌ شديد قواه ، يعني جبريل عليه السلام . كما قال: