{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [محمد: 12] ؛ إذ هو مولى لهم بنصرهم، {جَنَّاتٍ} [محمد: 12] وهي جنات القلوب، {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [محمد: 12] والفضائل والمناقب والمواهب، {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ} [محمد: 12] ؛ أي: النفوس المتمردة {يَتَمَتَّعُونَ} [محمد: 12] بمتاع الدنيا، {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ} [محمد: 12] ؛ للحظوظ النفسانية لا للحقوق الربانية، {وَالنَّارُ} [محمد: 12] نار القطيعة {مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] مقام لهم.
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: 13] ، يشير به إلى روح الإنسان وقرية قالبه؛ أي: كم من قالب هو أقوى وأعظم من قالبك، الذي يخرج منه، {أَهْلَكْنَاهُمْ} [محمد: 13] بالموت، {فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ} [محمد: 13] في دفع الموت عنهم؛ فانتبه واعتبر.
{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} [محمد: 14] بإراءته آياته في الآفاق وفي نفسه، عند تصفية مرآة قلبه عن صدأ أخلاقه الذميمة النفسانية، فيكاشفه شواهد الحق معانيه، {كَمَن زُيِّنَ لَهُ} [محمد: 14] بتسويلات النفس، وإلقاء الشيطان وتزينه {سُوءُ عَمَلِهِ} [محمد: 14] بالبدعة ومخالفة الشرع، {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 14] في العقائد القلبية والأعمال القالبية.