قوله:"وأَمْلَى"العامَّةُ على"أَمْلَى"مبنياً للفاعل ، وهو ضمير الشيطان . وقيل: هو للباري تعالَى . قال أبو البقاء:"على الأول يكونُ معطوفاً على الخبر ، وعلى الثاني يكونُ مُسْتأنفاً". ولا يَلْزَمُ ما قاله بل هو معطوفٌ على الخبر في كلا التقديرَيْن ، أخبر عنهم بهذا وبهذا . وقرأ أبو عمروٍ في آخرين"أُمْلِيَ"مبنياً للمفعول ، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجارُّ . وقيل: القائم مَقامَه ضميرُ الشيطان ، ذكره أبو البقاء ، ولا معنى لذلك . وقرأ يَعْقُوبُ وسلام ومجاهد/"وأُمْلِيْ"بضمِ الهمزةِ وكسرِ اللام وسكونِ الياءِ . فاحتملَتْ وجهَيْن ، أحدُهما: أَنْ يكونَ مضارعاً مُسْنداً لضمير المتكلم أي: وأُمْلِي أنا لهم ، وأَنْ يكونَ ماضياً كقراءة أبي عمروٍ سُكِّنَتْ ياؤه تخفيفاً . وقد مضى منه جملةٌ .
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26)
قوله: {إِسْرَارَهُمْ} : قرأ الأخَوان وحفصٌ بكسرِ الهمزة مصدراً ، والباقون بفتحها جمعَ"سِرّ".
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27)
قوله: {فَكَيْفَ} : إمَّا خبرٌ مقدمٌ أي: فكيف عِلْمُه بإسْرارِهم إذا تَوَفَّتْهم؟ وإمَّا منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ أي: فكيف يَصْنعون؟ وإمَّا خبرٌ ل"كان"مقدرةً أي: فكيف يكونون؟ والظرفُ معمولٌ لذلك المقدَّرِ . وقرأ الأعمش"تَوَفَّاهم"دونَ تاءٍ فاحتملَتْ وجهين: أن يكونَ ماضياً كالعامَّةِ ، وأن يكونَ مضارعاً حُذِفَت إحدى ياءَيْه .
قوله:"يَضْرِبُون"حالٌ: إمَّا من الفاعلِ ، وهو الأظهرُ ، أو مِن المفعولِ .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)