هذا ما يتعلَّقُ باشتقاقِه ومعناه . أمَّا الإِعرابُ: فإن قلنا بقول الجمهور ففيه أوجهٌ ، أحدُها: أنَّ"أَوْلَى"مبتدأٌ ، و"لهم"خبرُه ، تقديرُه: فالهلاكُ لهم . وسَوَّغَ الابتداءَ بالنكرة كونُه دعاءً نحو: {ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] . الثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه العقابُ أو الهلاكُ أَوْلَى لهم ، أي: أقربُ وأَدْنى . ويجوز أن تكونَ اللامُ بمعنى الباءِ أي: أَوْلَى وأحَقُّ بهم . الثالث: أنه مبتدأٌ ، و"لهم"متعلِّقٌ به ، واللامُ بمعنى الباء . و"طاعةٌ"خبره ، والتقدير: أولَى بهم طاعةٌ دونَ غيرِها . وإنْ قلنا بقول الأصمعيِّ فيكون فعلاً ماضياً وفاعلُه مضمر ، يَدُلُّ عليه السِّياقُ كأنه قيل: فأَوْلَى هو أي: الهلاكُ ، وهذا ظاهرُ عبارةِ الزمخشري حيث قال:"ومعناه الدعاءُ عليهم بأَنْ يَلِيَهم المكروهُ". وقال ابن عطية: / " المشهورُ من استعمالِ العرب أنك تقول: هذا أَوْلَى بك مِنْ هذا أي: أحقُّ . وقد تَسْتعملُ العربُ"أَوْلَى"فقط على جهةِ الحذفِ والاختصارِ لِما معها من القول فتقول: أَوْلَى لك يا فلانُ على جهةِ الزَّجْرِ والوعيد " انتهى .
وقال أبو البقاء:"أَوْلَى مؤنثة أَوْلات"وفيه نظر لأن ذلك إنما يكون في التذكير والتأنيث الحقيقيَيْن ، أمَّا التأنيثُ اللفظيُّ فلا يُقال فيه ذلك . وسيأتي له مزيدُ بيانٍ في سورة القيامة إنْ شاء الله .