قوله: {طَاعَةٌ} : فيه أوجهٌ ، أحدُها: أنه خبرُ"أَوْلَى لهم"على ما تقدَّم . الثاني: أنها صفةٌ ل"سورةٌ"أي: فإذا أُنْزِلَتْ سورةٌ مُحْكَمَةٌ طاعةٌ أي: ذاتُ طاعةٍ أو مُطاعةٌ . ذكره مكيٌّ وأبو البقاء وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفواصلِ . الثالث: أنها مبتدأٌ و"قولٌ"عطفٌ عليها ، والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: أَمْثَلُ بكم مِنْ غيرِهما . وقَدَّره مكي: مِنَّا طاعةٌ ، فقدَّره مقدَّماً . الرابع: أن يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: أَمْرُنا طاعةٌ . الخامس: أنَّ"لهم"خبرٌ مقدمٌ ، و"طاعةٌ"مبتدأٌ مؤخرٌ ، والوقف والابتداء يُعْرَفان مِمَّا قدَّمْتُه فتأمَّلْه .
قوله:"فإذا عَزَمَ"في جوابِها ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: قولُه:"فلو صَدَقُوا"نحو:"إذا جاءني طعامٌ فلو جِئْتَني أطعمتُك". الثاني: أنه محذوفٌ تقديره: فاصْدُقْ ، كذا قَدَّره أبو البقاء . الثالث: أن تقديرَه: فاقْضُوا . وقيل: تقديره: كَرِهوا ذلك و"عَزَمَ الأمرُ"على سبيل الإِسنادِ المجازيِّ كقولِه:
4066 قد جَدَّتِ الحربُ بكم فَجُدُّوا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
أو يكونُ على حَذْفِ مضافٍ أي: عَزَمَ أهلُ الأمرِ .
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)