قوله: {لَوْلاَ نُزِّلَتْ} : هذه بمعنى: هَلاَّ ، ولا التفاتَ إلى قول بعضِهم: إنَّ"لا"زائدةٌ والأصلُ: لو نُزِّلَتْ . والعامَّةُ على رفع"سورةٌ مُحْكَمَةٌ"لقيامِها مقامَ الفاعل . وزيد بن علي بالنصبِ فيهما على الحالِ والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ضميرُ السورة المتقدمةِ ، وسوَّغ وقوع الحال كذا وَصْفُها كقولك: الرجل جاءني رجلاً صالحاً . وقُرئ: {فَإِذَآ نَزَلَتْ سُورَةٌ} . وقرأ زيدُ بن علي وابن عمير"وذَكَرَ"مبنياً للفاعل أي: اللَّه تعالى ."القتالَ"نصباً .
قوله:"نَظَرَ المَغْشِيِّ"الأصلُ: نَظَراً مِثْلَ نَظَر المَغْشِيِّ .
قوله: {فأولى لَهُمْ طَاعَةٌ} اختلف اللغويون والمُعْربون في هذه اللفظةِ ، فقال الأصمعي: إنها فعلٌ ماضٍ بمعنى: قارَبَ ما يُهْلِكه وأنشد:
4062 فعادَى بينَ هادِيَتَيْنِ مِنْها ... وَأَوْلَى أَنْ يزيدَ على الثلاثِ
أي: قارَبَ أن يزيدَ . قال ثعلب:"لم يَقُلْ أحدٌ في"أَوْلَى"أحسنَ مِنْ قولِ الأصمعيِّ"، ولكنْ الأكثرون على أنه اسمٌ . ثم اختلف هؤلاء فقيل: هو مشتقٌّ من الوَلْيِ وهو القُرْبُ كقوله:
4063 يُكَلِّفُني لَيْلَى وقد شَطَّ وَلْيُها ... وعادَتْ عَوادٍ بيننا وخُطُوْبُ
وقيل: هو مشتقُّ مِن الوَيْلِ . والأصلُ: فيه أَوْيَل فقُلبت العين إلى ما بعدَ اللام فصارَ وزنُه أَفْلَع . وإلى هذا نحا الجرجانيُّ . والأصلُ عدم القَلْبِ . وأمَّا معناها فقيل: هي تهديدٌ ووعيدٌ كقولِه:
4064 فأَوْلَى ثم أَوْلَى ثم أَوْلَى ... وهَلْ للدَرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ
وقال المبرد: يُقال لمَنْ هَمَّ بالغضبِ: أَوْلَى لك ، كقولِ أعرابي كان يُوالي رَمْيَ الصيدِ فيَفْلَتُ منه فيقول: أَوْلى لك ، ثم رمى صيداً فقارَبَه فأفلتَ منه ، فقال:
4065 فلو كان أَوْلَى يُطْعِمُ القومَ صِدْتُهم ... ولكنَّ أَوْلى يَتْرُكُ القومَ جُوَّعا