{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان} فيعرفوا ما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة حتى لا يجسروا على المعاصي.
و"أم"في {أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} بمعنى بل وهمزة التقرير للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكره.
ونكرت القلوب لأن المراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك ، والمراد بعض القلوب وهي قلوب المنافقين ، وأضيفت الأقفال إلى القلوب لأن المراد الأقفال المختصة بها وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح نحو الرين والختم والطبع.
{إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى} أي المنافقون رجعوا إلى الكفر سراً بعد وضوح الحق لهم {الشيطان سَوَّلَ} زين {لَهُمْ} جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبراً ل"إن"نحو: إن زيداً عمرو مر به {وأملى لَهُمْ} ومدّ لهم في الآمال والأماني {وَأُمْلِىَ} أبو عمرو أي امهلوا ومد في عمرهم {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله} أي المنافقون قالوا لليهود {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ الأمر} أي عدواة محمد والقعود عن نصرته {والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} على المصدر من أسر: حمزة وعلي وحفص.
{أسْرَارَهُمْ} غيرهم جمع سر {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة} أي فكيف يعملون وما حيلتهم حينئذ {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم} عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يتوفى أحد على معصية إلا يضرب من الملائكة في وجهه ودبره {ذلك} إشارة إلى التوفي الموصوف {بِأَنَّهُمْ} بسبب أنهم {اتبعوا مَا أَسْخَطَ الله} من معاونة الكافرين {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} من نصرة المؤمنين {فَأَحْبَطَ أعمالهم أَمْ حَسِبَ الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم} أحقادهم.