وقال مقاتل: فنكسًا لهم. قال: ويقال: فخيبة لهم، وهو قول الضحاك، وقال أبو العالية: سقوطًا لهم، وقال ابن زيد: شقاء.
وقال ابن جرير: فخزياً وبلاء. وقال المبرد: فمكروهًا لهم وسوءًا قال: وإنما يقال هذا لمن دُعي عليه بالشر والهلكة.
وأما إعراب الآية ونظمها فقال أبو إسحاق: (الذين) في موضع رفع على الابتداء ويكون: (فتعسًا لهم) الخبر، قال صاحب النظم: موضع الفاء جزم على الجزاء؛ لأنه منسوق على قوله: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} وإنما جاء بالفاء في الجواب؛ لأن ذلك لم يوجبه عليهم إلا بشريطة الكفر،
وهذا الذي قال صاحب النظم قد تقدم شرحُه في مواضع، منها قوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [البقرة: 274] إلى قوله: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} وقوله: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ} [البقرة: 184] {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ} [المائدة: 95] وانتصب (تعسًا) على الدعاء كما تقول: سقياً له ورعياً، على معنى: سقاه الله سقياً، ورعاه رعياً، كذلك هاهنا تعسهم الله تعساً على قول أبي عبيدة وعلى قول غيره: أتعسهم الله فتعسوا تعساً، ولهذا التقدير عطف بقوله: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} على {فَتَعْسًا} لأن التقدير: فأتعسهم الله وأضل أعمالهم، قاله الفراء.
9 -قوله تعالى: {ذَلِكَ} أي: ذلك الإتعاس والإضلال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وقال الفراء والزجاج: كرهوا القرآن ونبوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وسخطوا ما أنزل الله عليه، وهذا معنى قول المفسرين.
وقال سفيان وعمرو بن ميمون: كرهوا الفرائض التي أنزل الله من الصلاة والزكاة.
{فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} قال ابن عباس ومقاتل: يعني: ما عملوا من شيء يريدون به الله؛ لأنها لم تكن في إيمان، ولا يقبل الله إلا من المتقين.
ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فقال: