وقد وردت أحاديث شتى عن نزول عيسى - عليه السلام - إلى الأرض قبيل الساعة وهو ما تشير إليه الآية: (وإنه لعلم للساعة) بمعنى أنه يُعلم بقرب مجيئها , والقراءة الثانية (وأنه لَعَلَم للساعة) بمعنى أمارة وعلامة . وكلاهما قريب من قريب .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً , فيكسر الصليب , ويقتل الخنزير , ويضع الجزية , ويفيض المال حتى لا يقبله أحد , حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها".
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (62) وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (64)
وعن جابر - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة . فينزل عيسى ابن مريم , فيقول أميرهم:تعال:صل لنا . فيقول:لا . إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله تعالى لهذه الأمة".
وهو غيب من الغيب الذي حدثنا عنه الصادق الأمين وأشار إليه القرآن الكريم , ولا قول فيه لبشر إلا ما جاء من هذين المصدرين الثابتين إلى يوم الدين .
(فلا تمترن بها . واتبعون . هذا صراط مستقيم) . .
وكانوا يشكون في الساعة , فالقرآن يدعوهم إلى اليقين . وكانوا يشردون عن الهدى , والقرآن يدعوهم على لسان الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى اتباعه فإنه يسير بهم في الطريق المستقيم , القاصد الواصل الذي لا يضل سالكوه .