فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403347 من 466147

بل كان تعالى هو المتصرف فيها بما شاء كيف شاء ، فكيف يفوض إليهم أمر إنزال الوحي حتى يتحكموا في من ينزل إليه الوحي؟

فهذا مما لا يعقل ولا يظنه إلا غبي جاهل كالكفار المذكورين.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّا} التحقيق إن شاء الله أنه من التسخير.

ومعنى تسخير بعضهم لبعض ، خدمة بعضهم البعض ، وعمل بعضهم لبعض ، لأن نظام العالم في الدنيا ، يتوقف قيامه على ذلك فمن حكمته جل وعلا ، أن يجعل هذا فقيراً مع كونه قوياً قادراً على العمل ، ويجعل هذا ضعيفاً لا يقدر على العمل بنفسه ، ولكنه تعالى يهيئ له دراهم ، يؤجر بها ذلك الفقير القوي فينتفع القوي بدراهم الضعيف ، والضعيف بعمل القوي فتنتظم المعيشة ، لكل منهما وهكذا.

وهذه المسائل التي ذكرها الله جل وعلا ، في هذه السورة الكريمة جاءت كلها موضحة في آيات أخر من كتاب الله.

أما زعمهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أنقص شرفاً ، وقدراً من أن ينزل عليه الوحي ، فقد ذكره الله عنهم في (ص) في قوله تعالى {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي} [ص: 8] الآية.

فقول كفار مكة {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} [ص: 8] معناه إنكارهم ، أن يخصه الله بإنزال الوحي من بينهم ، لزعمهم أن فيهم من هو أحق بالوحي منه ، لكثرة ماله ، وجاهه وشرفه فيهم.

وقد قال قوم صالح ، مثل ذلك لصالح ، كما قال تعالى منهم {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} [القمر: 25] .

فقلوب الكفار متشابهة فكانت أعمالهم متشابهة.

كما قال تعالى {كَذَلِكَ قَالَ الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] وقال تعالى {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت