وهناك احتمال في تفسير قوله تعالى: (وقالوا:أآلهتنا خير أم هو ?) يرشح له سياق الآيات في صدد أسطورتهم على الملائكة . وهو أنهم عنوا أن عبادتهم للملائكة خير من عبادة النصارى لعيسى ابن مريم . بما أن الملائكة أقرب في طبيعتهم وأقرب نسباً - حسب اسطورتهم - من الله سبحانه وتعالى عما يصفون . ويكون التعقيب بقوله تعالى: (ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون) . . يعني الرد على ابن الزبعري كما سبق . كما يعني أن ضربهم المثل بعبادة النصارى للمسيح باطل . فعمل النصارى ليس حجة لأنه انحراف عن التوحيد . كانحرافهم هم . فلا مجال للمفاضلة بين انحراف وانحراف . فكله ضلال . وقد أشار إلى هذا الوجه بعض المفسرين أيضاً . وهو قريب .
ومن ثم جاء التعقيب بعد هذا:
(إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل) . .
فليس إلهاً يعبد كما انحرف فريق من النصارى فعبدوه . إنما هو عبد أنعم الله عليه . ولا جريرة له في عبادتهم إياه . فإنما أنعم الله عليه ليكون مثلاً لبني إسرائيل ينظرون إليه ويتأسون به . فنسوا المثل , وضلوا السبيل !
واستطرد إلى أسطورتهم حول الملائكة , يبين لهم أن الملائكة خلق من خلق الله مثلهم . ولو شاء الله لجعل الملائكة يخلفونهم في هذه الأرض , أو لحول بعض الناس إلى ملائكة يخلفونهم في الأرض:
(ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) . .
فمرد الأمر إلى مشيئة الله في الخلق . وما يشاؤه من الخلق يكون . وليس أحد من خلقه يمت إليه بنسب , ولا يتصل به - سبحانه - إلا صلة المخلوق بالخالق , والعبد بالرب , والعابد بالمعبود .
ثم يعود إلى تقرير شيء عن عيسى عليه السلام . يذكرهم بأمر الساعة التي يكذبون بها أو يشكون فيها:
(وإنه لعلم للساعة . فلا تمترن بها . واتبعون . هذا صراط مستقيم . ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين) . .