يتحدث الله سبحانه عن نفسه في مقام الانتقام والتدمير ; إظهاراً لغضبه ولجبروته في هذا المقام . فيقول: (فلما آسفونا) . . أي أغضبونا أشد الغضب . . (انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) . . يعني فرعون وملأه وجنده . وهم الذين غرقوا على إثر موسى وقومه وجعلهم الله سلفاً يتبعه كل خلف ظالم (ومثلاً للآخرين) الذين يجيئون بعدهم , ويعرفون قصتهم , فيعتبرون . .
وهكذا تلتقي هذه الحلقة من قصة موسى - عليه السلام - بالحلقة المشابهة لها من قصة العرب في مواجهة رسولهم الكريم . فتثبت الرسول (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين معه ; وتحذر المشركين المعترضين , وتنذرهم مصيراً كمصير الأولين . .
وتلتقي الحقيقة في عرض القصة , بالتناسق بين الحلقة المعروضة والحال القائمة والغاية من إيرادها في هذه الحال القائمة . وتصبح القصة بهذا أداة للتربية في المنهج الإلهي الحكيم .
ثم ينتقل السياق من هذه الحلقة في قصة موسى , إلى حلقة من قصة عيسى , بمناسبة جدل القوم حول عبادتهم للملائكة وعبادة بعض أهل الكتاب للمسيح . . وذلك في الدرس الأخير
الوحدة الثالثة:57 - 89 الموضوع:عيسى هو عبدالله ورسوله وعذاب المشركين وثواب الموحدين وألوهية الله وحده مقدمة الوحدة
في هذا الدرس الأخير من السورة يستطرد السياق إلى حكاية أساطيرهم حول عبادة الملائكة ; ويحكي حادثاً من حوادث الجدل الذي كانوا يزاولونه , وهم يدافعون عن عقائدهم الواهية , لا بقصد الوصول إلى الحق , ولكن مراء ومحالاً !