فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404001 من 466147

والأسف: الغَضَب المشوبُ بحُزن وكدَر ، وأطلق على صنيع فرعون وقومه فعل {ءاسفونا} لأنه فعل يترتب عليه انتقام الله منهم انتقاماً كانتقام الآسف لأنهم عصَوا رسوله وصمّموا على شركهم بعد ظهور آيات الصدق لموسى عليه السلام.

فاستعير {ءاسفونا} لمعنى عَصَوْنا للمشابهة ، والمعنى: فلما عصونا عصيان العبدِ ربّه المنعِم عليه بكفران النعمة ، والله يستحيل عليه أن يتصف بالآسف كما يستحيل عليه أن يتصف بالغضب على الحقيقة ، فيؤول المعنى إلى أن الله عاملهم كما يعامل السيدُ المأسوفُ عبداً آسفه فلم يترك لرحمةِ سيده مسلكاً.

وفعل أسِف قاصر فعدّي إلى المفعول بالهمزة.

وفي قوله: {فلما ءاسفونا} إيجاز لأن كونهم مؤسِفين لم يتقدم له ذكر حتى يبنى أنه كان سبباً للانتقام منهم فدلّ إناطة أداة التوقيت به على أنه قد حصل ، والتقدير: فآسفونا فلما آسفونا انتقمنا منهم.

والانتقام تقدم معناه قريباً عند قوله تعالى: {فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] .

وإنما عطف {فأغرقناهم} بالفاء على {انتقمنا منهم} مع أن إغراقهم هو عين الانتقام منهم ، إِمّا لأن فعل {انتقمنا} مؤَوَّل بقدَّرنا الانتقامَ منهم فيكون عطفُ {فأغرقناهم} بالفاء كالعطف في قوله: {أنْ يقول له كُن فيكونُ} [يس: 82] ، وإما أن تُجعل الفاء زائدة لتأكيد تسبب {ءاسفونا} في الإغراق ، وأصل التركيب: انتقمنا منهم فأغرقناهم ، على أن جملة {فأغرقناهم} مبينة لجملة {انتقمنا منهم} فزيدت الفاء لتأكيد معنى التبيين ، وإما أن تجعل الفاء عاطفة جملة {انتقمنا} على جملة {فاستخف قومه} [الزخرف: 54] فأغرقناهم أجمعين وتكون جملة {انتقمنا} معترضة بين الجملة المفرعة والمفرعة عنها ، وتقدم نظير هذا عند قوله تعالى: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليّم} [الأعراف: 136] .

وفرع على إغراقهم أن الله جعلهم سلفاً لقوم آخرين ، أي يأتون بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت