فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403991 من 466147

ومن المقصود منها بالخصوص هنا: قولُه {وملئه} أي عظماء قومه فإن ذلك شبيه بحال أبي جهل وأضرابه ، وقوله: {فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون} لأن حالهم في ذلك مشابه لحال قريش الذي أشار إليه قوله: {وكم أرسلنا من نبيء في الأولين وما يأتيهم من نبيء إلا كانوا به يستهزئون} [الزخرف: 6 ، 7] ، وقولُه بعد ذلك {أم أنا خير من هذا الذي هو مَهِين} [الزخرف: 52] لأنهم أشبهوا بذلك حال أبي جهل ونحوه في قولهم: {لولا نُزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيمٍ} [الزخرف: 31] إلاّ أن كلمة سادة قريش كانت أقرب إلى الأدب من كلمة فرعون لأن هؤلاء كان رسولهم من قومهم فلم يتركوا جانب الحياء بالمرة وفرعون كان رسوله غريباً عنهم.

وقولُه {فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب} [الزخرف: 53] لأنه مشابه لما تضمنه قول صناديد قريش {على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] فإن عظمة ذيْنِك الرجلين كانت بوفرة المال ، ولذلك لم يُذكر مثله في غير هذه القصة من قصص بعثة موسى عليه السلام ، وقولُهم: {يا أيّها الساحر ادْعُ لَنَا ربّك} [الزخرف: 49] وهو مُضاهٍ لقوله في قريش {هذا سحرٌ وإنا به كافرون} [الزخرف: 30] ، وقولُه: {فأغرقناهم أجمعين} [الزخرف: 55] الدالُّ على أن الله أهلكهم كلَّهم ، وذلك إنذار بما حصل من استئصال صناديد قريش يوم بدر.

فحصل من العبرة في هذه القصة أمران:

أحدهما: أن الكفار والجهلة يتمسكون بمثل هذه الشبهة في رد فضل الفضلاء فيتمسكون بخيوط العنكبوت من الأمور العرضية التي لا أثر لها في قيمة النفوس الزكية.

وثانيهما: أن فرعون صاحبَ العظمة الدنيوية المحضة صار مقهوراً مغلوباً انتصر عليه الذي استضعفه ، وتقدم نظير هذه الآية غير مرة.

و {إذا} حرف مفاجأة ، أي يدل على أن ما بعده حصل عن غير ترقب فتفتتح به الجملة التي يُفاد منها حصول حادث على وجه المفاجأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت