والثاني: أنّه مضمرٌ . فقدَّره بعضُهم ضميرَ التمنِّي المدلولَ عليه بقوله: {ياليت بَيْنِي} أي: لن يَنْفَعكم تَمَنِّيْكم البُعْدَ . وبعضُهم: لن ينفَعَكم اجتماعُكم . وبعضُهم: ظُلْمُكم وجَحْدُكم . وعبارةُ مَنْ عَبَّر بأنَّ الفاعلَ محذوفٌ مقصودُه الإِضمارُ المذكورُ لا الحذفُ ؛ إذ الفاعلُ لا يُحْذَفُ إلاَّ في مواضعَ ليس هذا منها ، وعلى هذا الوجهِ يكونُ قوله:"أنَّكم"تعليلاً أي: لأنَّكم ، فحذفَ الخافضَ فجرى في مَحَلِّها الخلافُ: أهو نصبٌ أم جرٌّ؟ ويؤيِّد إضمارَ الفاعلِ ، لا أنَّه هو"أنَّكم"، قراءةُ"إنكم"بالكسرِ فإنَّه/ استئنافٌ مفيدٌ للتعليلِ .
قوله:"إذْ ظَلَمْتُمْ"قد استشكل المُعْرِبون هذه الآيةَ . ووجهُه: أنَّ قولَه"اليومَ"ظرفٌ حالِيٌّ ، و"إذ"ظرفٌ ماضٍ ، و"يَنْفَعَكم"مستقبلٌ ؛ لاقترانِه ب"لن"التي لنفي المستقبلِ . والظاهرُ أنه عاملٌ في الظرفَيْن ، وكيف يعملُ الحدثُ المستقبلُ الذي لم يقَعْ بعدُ في ظرفٍ حاضرٍ أو ماضٍ؟ هذا ما لا يجوزُ . فأُجيب عن إعماله في الظرفِ الحاليِّ على سبيلِ قُرْبِه منه ؛ لأنَّ الحالَ قريبٌ من الاستقبالِ فيجوز في ذلك . قال تعالى: {فَمَن يَسْتَمِعِ الآن} [الجن: 9] وقال الشاعر:
3997 ... ... ... ... ... ... ... سَأَسْعَى الآنَ إذ بَلَغَتْ أَناها