فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390564 من 466147

(يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لَا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ(16)

«فَإِنْ قِيلَ» : اللَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ، فَمَا مَعْنَى تَقْيِيدُ هَذَا الْمَعْنَى بِذَلِكَ الْيَوْمِ؟

قُلْنَا إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ فِي الدُّنْيَا إِذَا اسْتَتَرُوا بِالْحِيطَانِ وَالْحُجُبِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرَاهُمْ وَتَخْفَى عَلَيْهِ أَعْمَالُهُمْ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ صَائِرُونَ مِنَ الْبُرُوزِ وَالِانْكِشَافِ إِلَى حَالٍ لَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهَا مِثْلَ مَا يَتَوَهَّمُونَهُ فِي الدُّنْيَا، قَالَ تَعَالَى: (وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) [فُصِّلَتْ: 22]

وَقَالَ: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) [النِّسَاءِ: 108] وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) [إبراهيم: 48] .

(لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ(16)

«فَإِنْ قِيلَ» : وَمَا الْفَائِدَةُ فِي تَخْصِيصِ هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا النِّدَاءِ؟

فَنَقُولُ النَّاسُ كَانُوا مَغْرُورِينَ فِي الدُّنْيَا بِالْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ، وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْوَالِدُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَوْلَا الْأَسْبَابُ لَمَا ارْتَابَ مُرْتَابٌ، وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ زَالَتِ الْأَسْبَابُ، وَانْعَزَلَتِ الْأَرْبَابُ، وَلَمْ يَبْقَ ألْبَتَّةَ غَيْرُ حُكْمِ مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ، فَلِهَذَا اخْتُصَّ النِّدَاءُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ.

(وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ(27)

اعلم أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَوَائِدَ:

الْفَائِدَةُ الْأُولَى: أَنَّ لفظة (إِنِّي) تدل على التأكيد فهذا يدل عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ الْمُؤَكَّدَ الْمُعْتَبَرَ فِي دَفْعِ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ عَنِ النَّفْسِ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى عِصْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت