وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ (وَكُنْتُمْ أَمْواتًا) الْحَالَةُ الْحَاصِلَةُ عِنْدَ كَوْنِهِ نُطْفَةً وَعَلَقَةً وَتَحْقِيقُ الْكَلَامِ أَنَّ الْإِمَاتَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِيجَادُ الشَّيْءِ مَيِّتًا، وَالثَّانِي: تَصْيِيرُ الشَّيْءِ مَيِّتًا بَعْدَ أَنْ كَانَ حَيًّا كَقَوْلِكَ وَسَّعَ الْخَيَّاطُ ثوبي، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَاطَهُ وَاسِعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَيَّرَهُ وَاسِعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ ضَيِّقًا، فَلِمَ لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِمَاتَةِ خَلَقَهَا مَيِّتَةً، وَلَا يَكُونُ الْمُرَادُ تَصْيِيرَهَا مَيِّتَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حَيَّةً.
السُّؤَالُ الثَّانِي: أن هذا كلام الكفار فلا يكون حجة.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ حُصُولِ الْحَيَاةِ فِي الْقَبْرِ، وَبَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكَانَ قَدْ حَصَلَتِ الْحَيَاةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوَّلُهَا: فِي الدُّنْيَا، وَثَانِيهَا: فِي الْقَبْرِ، وَثَالِثُهَا: فِي الْقِيَامَةِ، وَالْمَذْكُورُ في
الْآيَةِ لَيْسَ إِلَّا حَيَاتَيْنِ فَقَطْ، فَتَكُونُ إِحْدَاهُمَا الْحَيَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْحَيَاةُ الثَّانِيَةِ فِي الْقِيَامَةِ وَالْمَوْتُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا هُوَ الْمَوْتُ الْمُشَاهَدُ فِي الدُّنْيَا.