[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) كيف يصح ذلك وإنما كان هذا القتل في حال ولادة موسى لا في هذه الحال؟ وجوابنا أنه في تلك الحال كان يأمر بقتل الأولاد لمّا ظهر في الاخبار أنه سيكون هناك من يغلبه من الأنبياء وفي هذه الحال أمر أيضا بهذا القتل لئلا يكثر أتباع موسى فهما حالان مختلفان فأما قوله تعالى من بعد (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وقوله تعالى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) يدل على أن الإيمان فعل للعبد وأنه إذا فعله طوعا ينتفع به وإذا فعله على وجه الإلجاء لا ينتفع به ولو كان خلقا لله لم يصح ذلك. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 365 - 368} .