قوله تعالى {أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} بين الله سبحانه أن من لم يرجع إليه بنعت الشوق والمحبة واشتغل لحظوظ نفسه ووافق طبعه أيام الفترة تاسف على ذلك وعلى ما قصر في فناء نفسه لله وفى الله في وقت كسوف الأعظم وأيضا أي اطلبوا الحق بالحق حتى تعرفوا انكم لا تعرفونه بالحقيقة وانظروا إليه بعينه لتعلموا أن الحادث لا يدرك القديم ولا تغتروا بصفاء أوقاتكم وطيب مواجيدكم فإنه اعز وأعظم من أن يكون لاحد من أهل الحدثان انما هو لنفسه لا للغير ولا لاحد إليه سبيل لدرك حقائق نعوته الأزلية فان لم تكونوا كذلك كثيرا تقولون وقت كشف جماله وجلاله واحسرتى على ما فرطت في جنب الله مما ترون من عزة كبريائه التي تقدست من أن يلحقه أحد بنعت المعرفة الحقيقية قال سهل من ترك المراعاة لحق الله وملازمة خدمته اشتغل بعاجل الدنيا ولذة الهوى ومتابعة النفس وضيع في جنب الله أي في ذاته من القصد إليه والاعتماد عليه وقال فارس يقول الله من هرب منى احرقته أي من هرب منى إلى نفسه احرقته بالتاسف على قوتى إذا شاهد غدا مقامات أرباب معارفى يدل عليه قوله يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وهذا لا يقوله إلا محترق وقال الجنيد في قوله وانيبوا إلى ربكم انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع الينا بالحقيقة أحد وللغير إليه أثر وللأكوان على سره خطر ومن كان لنا كان حرا مما سوانا.