فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390190 من 466147

قوله تعالى {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} هذه الآية خبر من الله للذين فرحوا بما وجدوا في اوائل البدايات مما يغتر به المغترون وقاموا به وظنوا أن لا مقام فوق مقامهم فلما رأوا ما بخلاف ظنونهم لأهل معارفه واحبائه وعشاقه من درجات المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة وأيضا سكن قوم إلى الأنوار وظهور صنيع الحق واطمأنوا إليه وظنوا انها هو وهم أهل الغلطات فلما بدا لهم من الله جلال عزته وعزائم قدرته علموا انهم ليسوا على شيء من معرفة الله وظاهر الآية يتعلق باهل الرياء والسمعة الذين يعجبون قبول الخلق واستحسانهم ظواهرهم من الزى والعبادة واغتروا بمراعاتهم وظنوا انهم على شيء عند الله من ذلك فإذا بدا لهم من الله بيان يوم القيامة انهم مشركون بالرياء والسمعة افتضحوا هنالك عند العارفين والصديقين، وافهم أيها الناظر في هذا الكتاب أن لنا من العلوم المجهولة ذوقيا وذلك الذوق لا يليق بفهم أهل الطيلسان والطرق من ذلك أن الكفر والإيمان طريقان من القهر واللطف إلى عرفان وحدانيته فبلغ المؤمن إليه بطريق الإيمان واللطف ويبلغ الكافر إلى رؤية قهرياته بالحقيقة عند المعائنات فإذا عرف انه هالك فيها واقتحم في ظلماتها يبدو له في احانين من الله سبحانه كشوف جلاله وجماله وعلومه الأزلية والطافه الأبدية ما يضمحل فيها نيران جميع جهلهم وهو لا يحتسب ذلك منه ومن أنت من العبد والرب قوله صدق ووعده حق وإشارته حقيقة فاول الآية واضحة وأخر الآية إشارة قال سهل في قوله وبدا لهم اثبتوا لأنفسهم أعمالا فاعتمدوها فلما بلغوا إلى المشهد الأعلى رأوها هباء منثورا فمن اعتمد الفضل نجا ومن اعتمد أفعاله بدا له منها الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت