فقوله تعالى:"وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ"جواب قوله:"حَتَّى إِذَا"، وقد جاء مقترنًا بالواو، والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، اقترب الوعد الحق .. ويدلك على أن"اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ"هو الجواب، أن فتح يأجوج ومأجوج، ونسلهم من كل حدب هو علامة من علامات اقتراب هذا الوعد، الذي هو يوم القيامة، وهو المشار إليه بقوله تعالى: َ"فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً" (الكهف: 98)
ومن الشواهد الشعرية، التي أنشدها الفرَّاء نذكر قول الشاعر:
حتى إذا قمِلت بطونُكُمُ ... ورأيتمُ أبناءكم شَبُّوا
وقلبتمُ ظهرَ المِجََنِّ لنا ... إن اللئيم العاجز الخبُّ
والمعنى: قلبتم لنا ظهر المجن، بدون واو. والواو جامعة في الموضعين بين حدثين في وقت واحد، أولهما فعل الشرط، والثاني: جواب الشرط.
ثالثًا - واضح من كلام الفرَّاء السابق، أنه لم يقل بزيادة هذه الواو، ولم يذكر نوعها، واكتفى بأن فسَّر لنا هذه الظاهرة اللغوية بقوله:"العرب تدخل الواو في جواب"فَلَمَّا " و"حَتَّى إِذَا"، وتلقيها ". ولم يقل مثل ذلك في جواب"إِذَا"؛ بل أنكر قول من قال به، وعقَّب عليه بقوله:"ونرى أنه رأيٌ ارتآه المفسِّرُ". وكان ينبغي على الدكتور فضل حسن عباس أن يفهم كلام الفراء قبل أن يهاجمه، ويتهمه بسوء النظر والفكر، وليته أعاد النظر في قوله.
رابعًا - أما قولهم:"ولمّا قال في أهل الجنة:"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا""
دل على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها""
فليس كذلك؛ لأن فتح أبواب الجنة يقع مع وقوع مجيئهم إليها، لا بعده، ولا قبله. وهذا ما دلت عليه الواو؛ وذلك لما فيها من معنى الجمع، الذي لا يفارقها أينما وقعت.