وفى مقام التنويه بالإنسان ، ودعوته ليلقى الجزاء الحسن ، تخاطب النفس ، وتدعى ، فيقول سبحانه: « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي » (27 - 30: الفجر) .
والنفس فِي القرآن هي الإنسان المسئول المحاسب: « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » (7 - 10:
الشمس) « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ »
(14 - 15: القيامة) وإن بالفهم الذي يستريح إليه العقل فِي شأن النفس ، هو أنها شيء غير الروح ، وغير العقل .. وأنها هي الذات الإنسانية أو الإنسان المعنوي ، إن صح هذا التعبير .. إنها تتخلق من التقاء الروح بالجسد ، إنها التركيبة التي تخلق فِي الإنسان ذاتية يعرف بها أنه ذلك الإنسان بأحاسيسه ووجدانه ومدركاته ..
النفس هي ذات الإنسان ، أو هي مشخصات الإنسان التي تنبئ عن ذاته ..
ولا نريد أن نذهب إلى أكثر من هذا .. وحسبنا أن نؤمن بأن الروح من أمر اللّه ، فلا سبيل إلى الكشف عنها كما يقول سبحانه: « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » وأن النفس ، جهاز خفى عامل فِي الإنسان .. هي الإنسان المعنوي - كما قلنا - ولهذا كانت موضع الخطاب من اللّه تعالى ، كما أنها كانت موضع الحساب والثواب والعقاب ..
قوله تعالى: « أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ » ؟ .
هو بيان لضلالة من ضلالات المشركين ، بعد إقرارهم بأن اللّه - هو الذي خلق السماوات والأرض - فهم مع إقرارهم هذا - يتخذون من