فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390155 من 466147

ويقصد أبو حيان بالجادة - هنا - القواعد النحوية، التي قعَّدها النحاة، فما خرج عنها يجب أن يتأوَّل حتى يعود إليها. وبهذا التأويل، الذي يخضع للجهد الذهني العميق، جعلوا من النصوص القرآنية تبعًا للقواعد النحوية، والعكس هو الذي ينبغي أن يكون.

ثانيًا - إذا ثبت حذف جواب"إِذَا"و"لََوْ"في بعض المواضع، فإن حذف جواب"حَتَّى إِذَا"لم يثبت أبدًا في أيٍّ من تلك المواضع. وليس من الصواب في شيء أن يقاس جواب"حَتَّى إِذَا"على جواب"إِذَا"، أو جواب"لََوْ"؛ لأن من شروط القياس المعتبرة في اللغة أن تقاس الظاهرة اللغوية بأمثالها.

ثم إن القياس النحوي لم يصلح يومًا لأن يكون منهجًا للبحث العلمي؛ إنما الذي يصلح لذلك هو الاستقراء اللغوي، وهذا ما فعله الفراء. والدليل على ذلك أنه أنكر، وبأسلوب رقيق مهذب، قول من جعل قول الله تعالى:"وَأَذِنَتْ"جوابًا لـ"إِذَا"، في قوله تعالى:"ِإِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ" (الانشقاق: 2)

فقال:"ونرى أنه رأيٌ ارتآه المفسِّرُ، وشبَّهه بقوله تبارك وتعالى:"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا "؛ لأنا لم نسمع جوابًا بالواو في"إِذَا"مبتدأة، ولا قبلها كلام، ولا في " فَلَمَّا"، إذا ابتُدِئت؛ وإنما تجيب العرب بالواو في قوله: (حتى إذا كان) و (فلمَّا أن كانت) ، لم يجاوزوا ذلك".

والفراء راوية ثقة، لا يشك أحد في ما يرويه عن العرب، وقد شهد له بذلك أبو حيان، الذي تقدم ذكره. والشواهد القرآنية، وغيرها تؤيد قوله وتؤكِّده، فمن الشواهد القرآنية نذكر قول الله تعالى:

"حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ *وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا" (الأنبياء: 96 - 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت