فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390154 من 466147

وانتهى من ذلك إلى القول:"فإن قبلت هذا القول فخذ به، ولكل وجهة هو مولِّيها".

وفي الإجابة عن ذلك كله أقول بعون الله وتعليمه:

أولاً - للواو في لغة العرب وظيفة لغوية في التركيب، وهي الربط بين مفردين، أو جملتين، ولها معنيان: أولهما: العطف. وثانيهما: الجمع. وكثيرًا ما تُخلَعُ عنها دلالتها على العطف، فتخلص لمعنى الجمع فقط. وهذا ما أشار إليه ابن جني في (باب خلع الأدلة) من كتابه (الخصائص) ، فقال:"ومن ذلك واو العطف؛ فيها معنيان العطف، ومعنى الجمع. فإذا وضعت موضع: (مع) ، خلُصت للاجتماع، وخلِعت عنها دلالة العطف؛ نحو قولهم: استوى الماء، والخشبة".

ومثل ذلك هذه الواو، التي أدخلت في قوله تعالى:"وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"فهي واو أخلِصَت لمعنى الجمع بعد أن خلِعت عنها دلالتها على العطف، فدلت بذلك على اجتماع حدثين في وقت واحد: مجيء المؤمنين إلى الجنة، وفتح الجنة أبوابها لهم؛ كما دلت على الجمع بين استواء الماء، واستواء الخشبة في قولهم: استوى الماء والخشبة. ومثلها في الدلالة على معنى الجمع الواو في قوله تعالى:

"فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ" (يونس: 71)

أي: فأجمعوا أمركم مع شركائكم. ويحمل على ذلك أيضًا قوله تعالى:

"وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ" (الحشر: 9)

أي: تبوَّؤوا الدار الآخرة مع الإيمان.

وأما تفسيرهم لها بالحالية، أو العاطفة فهو محكوم بالقاعدة النحوية، التي تنصُّ على أن جواب الشرط لا يقترن في حالات مخصوصة بغير الفاء، أو إذا الفجائية. فلما اعترضتهم نصوص من القرآن الكريم ولغة العرب، تخالف ما اصطلحوا عليه من قواعد، أخذوا بأعناق تلك النصوص، واخضعوها لقواعدهم، وبذلك ارتضوا القواعد النحوية مركبًا، فقتلوا أنفسهم بذلك، وقتلوا معها النصوص، متجاهلين أن النصوص القرآنية لا تخضع لقواعد النحاة، وتأويلاتهم المنطقية. وإذا أردت أن تعرف ذلك، فاسمع قول أبي حيان صاحب تفسير البحر المحيط:"التأويل إنما يسوغ إذا كانت الجادة على شيء، ثم جاء شيء يخالف الجادة، فيُتأَوَّل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت