وحكى القرطبي عن أبي بكر بن عياش أنها واو الثمانية، وذكر أن من عادة قريش إذا عدوا، قالوا: خمسة، ستة، سبعة، ثمانية. ولما كانت أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة، أدخلت الواو في آية أهل الجنة، ولم تدخل في آية أهل النار. وقد ضعِّف هذا القول من قبل الكثيرين .. وأخيرًا استقرَّ رأي جمهور المتأخرين على أنها واو الحال، وأن المعنى:
حتى إذا جاؤوها، وقد فتحت أبوابها، دخلوها. أو ما شابه ذلك.
وعدُّوا حذف الجواب من بلاغة القرآن وإعجازه. وعن الحكمة في إثبات الواو في الثاني قال بعضهم:"لمّا قال الله عز وجل في أهل النار:"
"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"
دل على أنها كانت مغلقة .. ولمّا قال في أهل الجنة:
"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"
دل على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها"."
وقد وقع هذا القول موقع الإعجاب في نفوس الكثير من الدارسين، والباحثين المعاصرين، من علماء اللغة والنحو والتفسير، أذكر منهم الدكتور فضل حسن عباس، صاحب كتاب (لطائف المنان وروائع البيان في دعوى الزيادة في القرآن) . لقد تحدث الدكتور فضل عن هذه الواو، فصال وجال، وأتى بالعجب العجاب، فكان كالمعري، الذي وصف نفسه بقوله:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل
وبدأ حديثه عن هذه الواو بهجومه العنيف على الفراء، واتهمه بسوء النظر والفكر معًا .. ثم زعم أن هذه الواو صاحبة رسالة، مستشهدًا على ذلك بقوله تعالى:"اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" (الأنعام: 124)
ثم ذكر مدَّعيًا أن حذف الجواب في الآية من دقائق الإعجاز، وأن حذف جواب"إِذَا"مستفيض في القرآن، وكلام العرب؛ ولهذا قال في معنى الآية الكريمة:"حتى إذا جاؤوها، وقد فتحت أبوابها، كان لهم من إكرام الله ما لا يمكن حصره .. أو ما يشابهه".
ولم يتوقف الدكتور فضل عند هذا الحد؛ بل زعم أن الجواب في آية أهل النار محذوف أيضًا، وأن جملة"فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"استئنافية، وأن المعنى:
حتى إذا جاؤوها، فتحت أبوابها، وجدوا من الهول والحسرة والندامة والأسى ما يعجز عنه الوصف، وقال لهم خزنتها: كذا وكذا.