فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388153 من 466147

وهذه الإضافة تضفى على روح الإنسان صفاء إلى صفاء ، وقوة إلى قوة ..

وإنه إذا كان لا حديث للعلم فِي هذا الأمر الغيبيّ ، فإن المشاهدة تدعونا إلى القول بأن الأرواح التي تلبس الكائنات الحية - بما فيها الإنسان - ليست على درجة واحدة من القوة التي تنبعث منها فِي الكائن الحي ، وفى الآثار التي تحدثها فيه ..

ففى عالم الحيوان مثلا .. نجد من الحيوانات مالا تكاد تحسّ فيه الحياة ، كالديدان مثلا ، كما نجد حيوانات تكاد تعقل ، كالقردة .. وبين هذه وتلك أنماط كثيرة من الحيوات التي تلبس عالم الحيوان ..

وهذا يعني أن اختلافا ما بين روح وروح إن لم يكن فِي النوع ففى القدر ، وفى الدرجة.

ومن جهة أخرى ، فإننا نجد فِي عالم البشر أناسا لا يبتعدون كثيرا عن عالم الحيوان ، بينما نجد الذكاء والألمعية والعبقرية فِي أناس آخرين.

وهؤلاء وأولئك جميعا يلبسون أرواحا من مورد واحد ، هي نفخة اللّه سبحانه وتعالى فِي الإنسان .. وهذا يعني أن الاختلاف فِي الأرواح البشرية ليس فِي النوع ، وإنما فِي القدر والدرجة .. أيضا .. بمعنى أن الاختلاف بين إنسان وإنسان فِي العقل ، والذكاء ، والبصيرة ، هو اختلاف فِي القدر الذي كان للجسد من عالم الروح ، وفى الكمية - إن صح هذا التعبير - التي فاضت عليه من هذا العالم!! وهذا أيضا ما يشير إليه الفلاسفة فِي حديثهم عن الروح ، وأن كل جسد إنما تلبسه روح خاصة به ، مقدرة بحسب استعداده الفطري ، وقدرته على احتمال ما يفاض عليه منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت