{وَإِن تَشْكُرُواْ} تؤمنوا ربّكم وتطيعوه {يَرْضَهُ لَكُمْ} ويثيبكم عليه {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور * وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} مخلصاً راجعاً إليه مستغيثاً به {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ} أعطاه، ومنه قيل للمال والعطاء: خول، والعبيد خول.
قال أبو النجم:
اعطي فلم يبخل ولم يبخل ... كوم الذرى من خول المخول
{نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ} ترك {مَا كَانَ يدعوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} في حال النصر {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً} يعني الأوثان.
وقال السدي: يعني أنداداً من الرجال، يطيعونهم في معاصي الله.
{لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إنَّكَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ}
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} قرأ نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: (أمن) بتخفيف الميم.
وقرأ الآخرون بتشديده، فمن شدّده فله وجهان، أحدهما: تكون الميم في أم صلة ويكون معنى الكلام الإستفهام، وجوابه محذوف مجازه: أمن هو قانت كمن هو غير قانت، كقوله: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} كمن لم يشرح الله صدره، أو تقول: أمن هو قانت كمن جعل لله أنداداً.
والوجه الثاني: أن يكون بمعنى العطف على الاستفهام مجازه: فهذا خير أم من هو قانت، فحذف لدلالة الكلام عليه ونحوها كثير.
ومن خفف فله وجهان.
أحدهما: أن يكون الألف في (أمن) بمعنى حرف النداء، تقديره: يامن هو قانت، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بياء فتقول: يازيد أقبل، وأزيد أقبل.
قال أوس بن حجر:
أبني لبيني لستم بيد ... ألا يد ليست لها عضد
يعني يا بني ليتني.
وقال آخر:
أضمر بن ضمرة ماذا ذكرت ... من صرمة أخذت بالمغار