ثم قال: {لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ} من ضم الياء، فمعناه: فعل ذلك ليزيل الناس عن توحيد الله سبحانه والإقرار به والدخول في دينه، ومن فتح الياء، فمعناه: ليَضِلَّ في نفسه عن دين الله سبحانه.
والتقدير: إنه لما كان أمره لعبادة الأوثان يؤول إلى الضلال كان كأنه إنما فعل ذلك ليصير ضالاً. وقد تقدم شرح هذا بأبين من هذا.
ثم قال تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النار} ، أي: قل يا محمد لهذا الكافر (لنعم الله) تمتع بكفرك إلى أن تستوفيَ أجلك إنك في الآخرة ما الماكثين في النار.
وهذا لفظ معناه التهدد والوعيد، مثل قوله:(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ
وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29] .
ثم قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً} من خفف"من"جعله نداء أو رفعه بالإبتداء، ويكون الخبر محذوفاً. والتقدير: أهذا أفضل (أومن) جعل لله أنداداً.
ومن شدد ف"من"في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف على ما قدمنا في التخفيف.
وقيل: التقدير: أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت لأنه ذكر من جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله.
ثم قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} ، أي: أهذا المذكور أفضل أم من هو قانت؟ ودل على
ذلك قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] .
وقيل:"أم"بمعنى / الألف، كأنه قال: أمن هو قانت، ويكون الجواب مضمراً بعده كأنه قال: أم من هو قانت كمن مضت صفته من الكفار. قال ابن عباس: القنوت هنا: قراءة القرآن.
وآناء الليل: ساعاته، واحدة، أني كمعي وفيه وجوه قد تقدم ذكرها.
وقيل القنوت: الطاعة، وهو أصله.
وروى الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل قنوت في القرآن فهو طاعة لله عز وجل".